ابن أبي الحديد
35
شرح نهج البلاغة
فأما علي عليه السلام فإنه عندنا بمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله في تصويب قوله ، والاحتجاج بفعله ، ووجوب طاعته ، ومتى صح عنه إنه قد برئ من أحد من الناس برئنا منه كائنا من كان ، ولكن الشأن في تصحيح ما يروى عنه عليه السلام ، فقد أكثر الكذب عليه ، وولدت العصبية أحاديث لا أصل لها . فأما براءته عليه السلام من المغيرة وعمرو بن العاص ومعاوية ، فهو عندنا معلوم جار مجرى الأخبار المتواترة ، فلذلك لا يتولاهم أصحابنا ، ولا يثنون عليهم ، وهم عند المعتزلة في مقام غير محمود ، وحاش لله ان يكون عليه السلام ذكر من سلف من شيوخ المهاجرين الا بالجميل والذكر الحسن بموجب ما تقتضيه رئاسته في الدين ، وإخلاصه في طاعة رب العالمين ، ومن أحب تتبع ما روى عنه مما يوهم في الظاهر خلاف ذلك فليراجع هذا الكتاب ، أعني شرح نهج البلاغة ، فإنا لم نترك موضعا يوهم خلاف مذهبنا إلا وأوضحناه وفسرناه على وجه يوافق الحق ، وبالله التوفيق . [ عمار بن ياسر وطرف من اخباره ] فأما عمار بن ياسر رحمه الله ، فنحن نذكر نسبه وطرفا من حاله مما ذكره ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب ( 1 ) ، قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله . هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانه بن قيس بن حصين بن لوذ بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن نام بن عنس - بالنون - بن مالك بن أدد العنسي المذحجي ، يكنى أبا اليقظان ، حليف لبني مخزوم ، كذا قال ابن شهاب وغيره .
--> ( 1 ) الاستيعاب 434 وما بعدها ( طبعة الهند ) .